منهاج يهودي في الجرح والتعديل


بسم الله والصلاة السلام على رسول الله أما بعد


قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى امْرَأَةٍ فَقَالَ « إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ ، وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةُ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا »

وقد تابعت بعض هذه الأمة الأمم السابقة في هذا المسلك الذميم تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ"

فها هو باب الجرح والتعديل في هذه الأيام تنطبق حاله بما جاء في وصف اليهود فإذا ابتدع عند هؤلاء الوضيع مثل الحلبي والريس والرمضاني وأمثالهم أقاموا عليهم الدنيا وفتحوا أبواب التبديع والتحذير على مصرعيها

أما إمامهم الأكبر الذي علمهم تلك البدع والضلالات العظام فهو إمام سلفي اجتهد فأخطأ فله أجر واحد عند من يسلك هذا المسلك اليهودي 

ومن زاد على إرجاء الجهمية الذي هو عند هؤلاء المرجئة المعاصرين من زاد عليه تعطيل العلو والصفات والشرك الأكبر في العبادة والبدع الحسنة وتكفير أهل السنة والقول بالسيف والجبر وغير ذلك من الضلالت العظيمة فهو إمام أيضا ومن بدعه فهو مبتدع!

هكذا يتلاعَب بالدين والعقول 

وقد يعيش الإنسان عمره كله مع هؤلاء وأمثالهم ولا يعرف صحيح الدين وما كان عليه السلف رضي الله عنهم من الغيرة الإيمانية والقيام على كل مبتدع زائغ وكافر ملحد شريفا كان أم وضيعا حاكما أم محكوما

وما يتعلم منهم إلا النفاق والجدال بالباطل وتبديل الحقائق والدفاع عمن لا يستحق ذلك

وأشنع من ذلك أنهم لا يسلكون هذا المسلك اليهودي على الاستحياء بل يلزمون به غيرهم بل ويبدعون من لا يسلكه فيبدعون السني الموحد ولا يبدعون المشرك المعطل 

وقد دل محكم التنزيل وصحيح الأخبار وسديد النظر والاعتبار على أن إمام الكفر والضلالة أسوء حالا ومآلا ممن تبعه من الجهال المقلدين 

قال الله تعالى: " يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا  "

والكبراء العلماء والسادة الرؤساء كما قال السلف في تفيسر الآية

وقال: " قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ"

وقال تعالى: " الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ"

وقال: " الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ"

وقال: " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ"

وقال: " لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ "

قال الإمام البخاري: " بَاب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ }الْآيَةَ "


قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا" رواه مسلم

وقال صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى هركل: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ .." رواه البخاري والأريسيون هنا عوام الناس

وقال صلى الله عليه وسلم: " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِمَامُ ضَلَالَةٍ" رواه أحمد

وقد دل صحيح الاعتبار على أن من وقع في كفر وضلال عن معرفة وعلم أشنع وأشد حالا ممن تبعه عن جهل وغفلة

هذا وقد قال عبادة رضي الله عنه " بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ" رواه البخاري

وقد كنت من قبل أسلك شيئا من هذه المسالك في الدفاع عن المبطلين سواء كانوا حكاما أو علماء الضلال 

فأبايع الله تعالى أن لا أعود وأن أقول الحق حيثما كنت ولا أخاف في الله لومة لائم

والحق واضح فإن على الحق نورا كما قال معاذ رضي الله عنه

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه أخوكم أبو موسى


هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي