فائدة: سكنى أرض الشام بالذرية تستحب في معاقلها دون ثغورها

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:



قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في فضائل الشام: 


وذكر أبو بكر الخلال في كتاب "الجامع" عن أبي بكر المروذي قال: سئل أبو عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: أين ترى إذا كره المكان الَّذِي هو فيه أن ينتقل؟ قال: إِلَى المدينة، قيل: فغير المدينة؟ قال: مكة. قيل: فغير هذا؟ قال: الشام، والشام أرض المحشر، ثم قال: دمشق، لأنها يجتمع إليها الناس إذا غلبت عليهم الروم.

ونقل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ وأبو طالب عن أحمد، قريبًا من ذلك، زاد أبو طالب: قلت له: فأصير إِلَى دمشق؟ قال: نعم. قلت: فالرملة؟ قالا: لا، هي قريبة من الساحل.

ونقل حنبل عن أحمد قال: إذا لم يكن للرجل حرمة فالساحل والرباط أعظم للأجر، يَردُّ عن المسلمين، والشام بلد مبارك.

ونقل أبو داود عن أحمد أنَّه قِيلَ لَهُ: هذه الأحاديث التي جاءت أن الله تكفل لي بالشام وأهله، ونحو هذا قال: ما أكثر ما جاء في هذا. قِيلَ لَهُ: فلعله في الثغور. قال: لا. وقال: أرض بيت المقدس أين هي؟ ولا يزال أهل الغرب ظاهرين عَلَى الحق، هم أهل الشام.

ونقل يعقوب بن بختان قال: سمعت أبا عبد الله -يعني: أحمد- يقول: كنت آمُر بحمل الحريم إِلَى الشام، فأما اليوم فلا.

ونقل مهنّا وبكر بن محمد وأبو الحارث عن أحمد نحوه.

وزاد في روايتهما قال: لأنّ الأمر قد اقترب.

زاد مهنّا قال: أخاف عَلَى الذرية من العدو.

وقال جعفر بن محمد: سألت أبا عبد الله عن الحرمة، قلت: دمشق، فأعجبه ذلك، وأحسبه قال: نعم.

ونقل حنبل، قيل لأبي عبد الله: فأين أَحَبّ إليك أن ينزل الرجل بأهله وينتقل؟ قال: كل المدينة معقل للمسلمين مثل دمشق.

قال أبو بكر الخلال: كل ما ذكروه عن أبي عبد الله -يعني: أحمد- من معاقل المدن، ثم ذكرهم عند التوفي بآلائها أيضاً فهذا لما يبلغه من الحوادث، فأما ذكرهم عنه دمشق فهي عنده معقل دون الشام ودون غيرها إلا ما ذكر في أول

وحاصل ما نُقِل عن الإمام أحمد أنَّه يُسْتَحَبُّ سُكْنَى الشام والانتقال بالذرية والعيال إِلَى معاقلها كدمشق، فأما أطرافها وثغورها القريبة من السواحل فلا يستحب سكناها بالذرية، لما يخشى عليهم من إغارة الكفار، وإنَّما يستحب الإقامة بها للرباط بدون نقل النساء والذرية.

وكل ما كان من بلد من بلدانها أقرب إِلَى السواحل، وأشد خوفًا، فإنَّه يكره نقل الذرية إِلَيْهِ.
فأما الأحاديث في فضائل الشام فلا تختص عنده بثغورها، بل هي عامة لجميع أرض الشام، كبيت المقدس، وما والاه ودمشق وغيرها، والله تعالى أعلم.


وكذلك كره الأوزاعي نقل الذرية إلي الثغور التي يخشى عليها من العدو دون الثغور التي يغلب عليها الأمن من العدو"

انتهى المقصود بالنقل 

والله تعالى أعلم

هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي