"فإنه لم يفرق بين المؤمن والكافر.."

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:



قال الإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى 2/895: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْآدَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ , عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَافَحَ أَبَا جَهْلٍ , فَقِيلَ لِأَبِي جَهْلٍ: تُصَافِحُ هَذَا الصَّابِئَ , فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ , وَلَكِنْ مَتَى كُنَّا تَبَعًا لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ: فَنَزَلَتْ {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]

 قَالَ الشَّيْخُ (أي ابن بطة): هَذَا أَبُو جَهْلٍ قَدْ عَرَفَ بِقَلْبِهِ , وَعَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , فَيَلْزَمُ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يُلْحِقَهُ فِي الْإِيمَانِ بِأَهْلِ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ!

 غَضِبَ اللَّهُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , وَأَصْلَاهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا , فَإِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , وَلَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ , وَلَا بَيْنَ الصَّالِحِ وَالطَّالِحِ" هـ

قلت: قد مر الزمان وتدرج الجهمية في نشر باطلهم وألبسوه ثياب السنة وقول السلف 
فترى جهميا الآن  يقول: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد والكفر يكون بالقلب والقول والعمل ويرد على المرجئة والجهمية الأوائل ثم يُتبع ذلك بدقيق كفره وخفي اختراعه وشره ويقول: "لكن لابد من أن يفهم الحجة وتزال عنه الشبهة ويفهم ويتبين له أن هذا هو الحق ثم يصر ويعاند فإذا حدث هذا فقد كفر وإلا فهو تحت رحمة الله!"

فأرجعوا الأمر إلى مقالة أوائلهم وإلى القلب ولم يفرقوا بين المؤمن والكافر

وقد سئل إمامهم: منافق يشتم الذات الإلهية لأي سبب، ويحب الكفار كأنهم إخوانه؛ هل نستطيع أن نكفره؟ فقال: "لا، ما نكفره إلا إذا استحل موالاة الكفار بقلبه"اهـ

فمن تلفظ بلا إله إلا الله ولم يعلم معناها ولم يعمل بمقتضاها بل أشرك بالله وعبد القبور والصلبان وعطل ذات الرحمن وصفاته وشرعه ودينه ووالى المشركين وحارب شعائر الدين فهو مسلم مؤمن عند هؤلاء الجهمية الضالين

 فيلزم صاحب هذه المقالة أن يلحقه في كونه من أهل الإيمان بأهل بدر والحديبية وأصحاب الشجرة من أهل بيعة الرضوان وأن هؤلاء وأُولئك سيجتمعون في الجنان

أسمعتم بمقالة أقبح من هذه؟

غضب الله على صاحب هذه المقالة وأصلاه نارا خالدا فيها فإنه لم يفرق بين الحق والباطل ولا بين المؤمن والكافر ولا بين الصالح والطالح

 فإذا تكلموا بكلامهم ظاهره الرحمة وباطنه العذاب يظن الحدث الذي لا علم له والأعجمي والغمر من الناس أن القائل لذلك الكلام من السلفيين وعلماء المسلمين وإمام في الحديث أو الجرح والتعديل ولعله يعتقد في هذا الدين ما هو شر من عقد أبي جهل وأبي لهب فإنهما عرفا معنى لا إله إلا الله وعرفا أن مجرد التلفظ بها مع البقاء على الإشراك 
والتعطيل ورد الشرعية لا ينفع 

فسحقا لقوم أبو جهل وأبو لهب أعرف منهم بكلمة التوحيد

نسأل الله عز وجل أن يحيي السنة ويقوي أهلها وأن يقيض للأمة من يقوم مع الجهمية الجدد الذين هم هلاك للبلاد والعباد من يقوم فيهم مقام خالد القسري إنه ولي ذلك والقادر عليه


هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي