تعقيب على فتوى سعد بن ناصر الشثري حول تكفير دولة العراق والشام


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:


قد اطلعت على ما قاله سعد بن ناصر الشثري في مقطع مصور له نشر اليوم في وسائل الإعلام يكفر فيه الدولة الإسلامية في العراق والشام ويزعم أنهم بعثيون ملاحدة مرتدون وأن الانتماء إلى هذه الدولة ردة عن الإسلام وينصح بتبليغ عنهم في أي مكان كانوا وينصح للتائب منهم أن يقتل أمرائه والمقاتلين من حوله إلى آخر ما قال

فأريد أن أقول بعيدا عن الدخول في تفاصيل نازلة الشام إنني ما أريت في حياتي فتوى أفجر من هذه الفتوى فإن هذا الرجل قدم مقدمة بنى عليها كل هذه الأحكام ولم يقم عليها أي دليل شرعي أم واقعي!!

فنقول بكل صراحة: على تسليم له بوجود البعثيين في هذه الدولة  فنحن نعلم بالضرورة أنه لا يوجد فيهم رجل واحد يعلن اعتقاده البعثي بل يظهرون الإسلام إظهارا ما بلغه الشثري ولا أمثاله من الموالين للمشركين والملاحدة كما سيأتي

إذًا غاية أمرهم أن فيهم من يظهر الإسلام ويخفي اعتقاد حزب البعث ولا يعلنه

 ومثل هذا الصنف هم المنافقون وقد أجمع المسلمون على أن المنافق إذا أظهر الإسلام ولم يظهر ما يناقضه تجرى عليه أحكام المسلمين

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (الأم 6/157): " أَخْبَرَ عز وجل عن الْمُنَافِقِينَ بِالْكُفْرِ وَحَكَمَ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ من أَسْرَارِ خَلْقِهِ ما لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُمْ في الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ من النَّارِ وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بِأَيْمَانِهِمْ وَحَكَمَ فِيهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ في الدُّنْيَا بِأَنَّ ما أَظْهَرُوا من الْإِيمَانِ وَإِنْ كَانُوا بِهِ كَاذِبِينَ لهم جُنَّةٌ من الْقَتْلِ وَهُمْ الْمُسِرُّونَ الْكُفْرَ الْمُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَبَيَّنَ على لِسَانِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مِثْلَ ما أَنْزَلَ في كِتَابِهِ من أَنَّ إظْهَارَ الْقَوْلِ بِالْإِيمَانِ جُنَّةٌ من الْقَتْلِ أَقَرَّ من شَهِدَ عليه بِالْإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ أو لم يُقِرَّ إذَا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ فَإِظْهَارُهُ مَانِعٌ من الْقَتْلِ وَبَيَّنَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إذَا حَقَنَ اللَّهُ تَعَالَى دِمَاءَ من أَظْهَرَ الْإِيمَانَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَنَّ لهم حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ من الْمُوَارَثَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَغَيْرِ ذلك من أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ بَيِّنًا في حُكْمِ اللَّهِ عز وجل في الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ حُكْمِ رَسُولِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنْ ليس لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ على أَحَدٍ بِخِلَافِ ما أَظْهَرَ من نَفْسِهِ وَأَنَّ اللَّهَ عز وجل إنَّمَا جَعَلَ لِلْعِبَادِ الْحُكْمَ على ما أَظْهَرَ لِأَنَّ أَحَدًا منهم لَا يَعْلَمُ ما غَابَ إلَّا ما عَلِمَهُ اللَّهُ عز وجل فَوَجَبَ على من عَقَلَ عن اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ الظُّنُونَ كُلَّهَا في الْأَحْكَامِ مُعَطَّلَةً فَلَا يَحْكُمُ على أَحَدٍ بِظَنٍّ وَهَكَذَا دَلَالَةُ سُنَنِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم حَيْثُ كانت لَا تَخْتَلِفُ"

وقال الشافعي (الأم  4/250) وهو يتكلم عن قصة حاطب بن أبي بلتعة: "عَلِمَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَاذِبُونَ وَحَقَنَ دِمَاءَهُمْ بِالظَّاهِرِ فَلَوْ كان حُكْمُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم في حَاطِبٍ بِالْعِلْمِ بِصِدْقِهِ كان حُكْمُهُ على الْمُنَافِقِينَ الْقَتْلَ بِالْعِلْمِ بِكَذِبِهِمْ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ في كُلٍّ بِالظَّاهِرِ وَتَوَلَّى اللَّهُ عز وجل منهم السَّرَائِرَ " 

إذًا حتى ولو عُلمت صحة دعوى الشثري عن طريق قاطع مثل الوحي أن فيهم من يظهر الإيمان ويبطن الكفر فلا يجوز إجراء أحكام الكفار عليه ما دام هو كذلك وهو أمر متفق عليه بين أئمة الإسلام

فكيف ونحن لا نعلم شيئا من سريرتهم البتة؟!

فإن قيل: إن بعضهم كانوا بعثيين من قبل! قيل: إن التوبة وإعلان البراءة من المناهج البعثية الكفرية تجب ما قبله 

ومن الصحابة رضي الله عنهم من كان مشركا وكانوا في الجاهلية الجهلاء ثم آمنوا وهاجروا وجاهدوا وناصروا النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا خيار الناس رضي الله عنهم

والعراق دار كفر أصل والكافر الأصلي إذا تكلم بالشهادتين وتبرأ من دينه السابق فهو مسلم في الأحكام الدنيوية إجماعا

قال الإمام ابن المنذر: " أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به محمد حق، وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام، وهو بالغ صحيح يعقل: أنه مسلم" درء التعارض 7/8

فتأمل يا أخي المسلم درجة الفجور والجهل التي بلغها الشثري في أحكامه على الناس إذ بنى فتواه بتكفير عشرات ألوف من السلمين على مقدمة لا دليل عليها عنده أصلا ثم لو صحت لما كان له إجراء أحكام الكفر عليهم لأنهم ما يظهرون إلا الإسلام

وإذا كان الشثري يكفر بانتماء إلى دولة أو مؤسسة أو تنظيم (ولو كان ظاهره الإسلام) فما حكم الشثري على من ينتمي إلى الأمم المتحدة ويرضى بمثاقها الكفري؟!

وما حكم الشثري على من يقيم مؤتمرات أخوة الأديان ويصرح بتحسين أديان المشركين؟

وما حكمه على من يبني الجامعات التي تدرس فيها عقيدة داروين باعتراف الشثري نفسه؟!

هذا قد سئل هذا الفاجر في اتصال له قبل السَنة "إن عندنا في مصر أعلنوا الدعوة إلى الكفر صراحة ويطعنون في الدين وثوابت الإسلام ويدعون إلى العلمانية فأيش الحكم؟!" فقال "لا تدخل في هذه الأمر لا تفكر في هذا!"

فأحكام التكفير عند الشثري خاصة بالمسلمين أما الزنادقة والملاحدة والجهمية فسلموا منه
بل وسلم منه الكفار الأصليون إذ أن الجريدة الجارديان البريطانية سمت الشثري متشددا فزعل الشثري وتحاكم إلى محكمة بريطانية قانونية!! وأجبر هذه الجريدة على طباعة الرد واتفقوا أن تقول الجريدة أنه رجل سِلمي معتدل وأنه يدعو إلى الاحترام المتبادل ويحترم الآخر!!

وقد تجد تفصل القصة هنا: http://www.theguardian.com/gnm-press-office/press-releases-gnm-statement-october-2013

وهنا: https://twitter.com/Dr_Alshathry/status/395277039336718336

والشثري هو الذي يصادق عمرو الخالد الملحد المصري الذي شتم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لعنه الله عن النبي أنه فاشل !!

وقد قال الشثري أيضا في بعض الأشرطة له أن من قال إن القرآن ناقص فهذه مسألة خفية ولا يجوز التكفير فيها!!

فسلم من تكفيره المشركون والزنادقة والملاحدة الطاعنون في الله والنبي والقرآن ولم يسلم من تكفيره وفجوره المسلمون 

وهكذا المستكبر عن الحق يبتلى بالانقياد للباطل كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 

ثم لو سلم للشثري دعواه الفاجرة فكيف يفتي بالتبليغ عنهم في كل مكان وهذا بالضرورة يعني التبليغ للكفار الأصليين والمرتدين!! ثم يفتي التائبين بقتل من حولهم من الأمراء والجنود! وهذا مع قول الشثري أن معظمهم الشباب المغرر لا علاقة لهم بالبعثيين!

هكذا أقدم الشثري على أمر الدماء وأمر الدماء أمر عظيم وهو من أول ما يسأل عنه يوم القيامة

أما قوله بأن دولة العراق ستمنع الحجاب الشرعي والكتب الإسلامية وبيوت الله فكما يقال شر البلية ما تضحك والرجل يكذب ويعلم أنه يكذب ويعلم أن الآخرين يعلمون أنه يكذب

فنسأل الله عز وجل السلامة من مثل هذه الأمور ونسأله تعالى العدل والإنصاف والعافية من مثل هذا البلاء

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي