ملخص في عقيدة النووي

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: 



هذا ملخص جمعته في عقيدة النووي

1. القبوريات

قال النووي:" ثُمَّ يَرْجعُ إِلَى مَوْقِفِهِ الأوَّلِ قبَالَ وَجْهِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيَتَوَسَّلُ بِهِ في حَقّ نَفْسِهِ وَيَتَشَفَّعُ بِهِ إِلَى رَبّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمِنْ أحْسَن مَا يقُولُ مَا حَكَاهُ أصْحَابُنَا عَنِ الْعُتْبِيّ مُسْتَحْسِنِينَ لَهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ قَبْرِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ أَعْرَابِيّ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيكَ يا رسول الله سَمِعْت الله يقُولُ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)} وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلَى رَبّيِ ثُمَّ أنْشَأ يقُولُ: 

يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أعْظُمهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبهِن القاعُ والأكَمُ
نَفْسِي فِدَاءٌ لِقَبْر أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ العَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ
أَنْتَ الشفِيعُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُه ... عَلَى الصِّراطِ إِذَا مَا زَلَّتِ القَدَمُ
وَصَاحِبَاكَ فَلاَ أَنْسَاهُمَا أبَداً ... مِنّي السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ مَا جَرَى الْقَلَمُ

قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ فَغَلَبتَنِي عَيْنَايَ فَرَأيْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النَّوْمِ فَقَالَ: "يَا عُتْبي إلْحَقْ الأَعْرَابِيَّ وَبَشّرْهُ بِأن الله تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَه". اهـ (الإيضاح 1/455)

ونفس شيء في الأذكار (ص. 143) والمجموع (8/274) 

وقد طبق هذا بنفسه وسأل النبي الشفاعة من بعد! فقال قال في شرحه على البخاري ص 275: "ﻭﻫﺬﺍ ﺣﲔ ﺃﺷﺮﻉ ﰲ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺴﺘﻌﻴﻨﺎ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﺘﻮكلا ﻋﻠﻴﻪ،. ﻣﻔﻮﺿﺎ ﺃﻣﺮﻱ ﺇﻟﻴﻪ، ﻣﺴﺘﺸﻔﻌﺎ ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ "

وله غير ذلك كالتبرك وشد الرحال

2. إنكاره أن الذبح للكعبة أو للرسول شرك أكبر

قال النووي: "واعلم أن الذبح للمعبود وباسمه، نازل منزلة السجود له، وكل واحد منهما نوع من أنواع التعظيم والعبادة المخصوصة بالله تعالى الذي هو المستحق للعبادة، فمن ذبح لغيره من حيوان أو جماد كالصنم على وجه التعظيم والعبادة، لم تحل ذبيحته، وكان فعله كفرا، كمن سجد لغيره سجدة عبادة، وكذا لو ذبح له ولغيره على هذا الوجه، فأما إذا ذبح لغيره لا على هذا الوجه، بأن ضحى أو ذبح للكعبة تعظيما لها لأنها بيت الله تعالى، أو الرسول لأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يجوز أن يمنع حل الذبيحة، وإلى هذا المعنى، يرجع قول القائل: أهديت للحرم، أو للكعبة.

ومن هذا القبيل، الذبح عند استقبال السلطان، فإنه استبشار بقدومه، نازل منزلة ذبح العقيقة لولادة المولود، ومثل هذا لا يوجب الكفر، وكذا السجود للغير تذللا وخضوعا. وعلى هذا، إذا قال الذابح: باسم الله وباسم محمد، وأراد: أذبح باسم الله، وأتبرك باسم محمد، فينبغي أن لا يحرم.

وقول من قال: لا يجوز ذلك، يمكن أن يحمل على أن اللفظة مكروهة؛ لأن المكروه، يصح نفي الجواز والإباحة المطلقة عنه.

ووقعت منازعة بين جماعة ممن لقيناهم من فقهاء قزوين في أن من ذبح باسم الله واسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل تحل ذبيحته؟ وهل يكفر بذلك؟ وأفضت تلك المنازعة إلى فتنة، والصواب ما بيناه اهـ روضة الطالبين 205/3-206

3. إنكاره علو الله الذاتي على خلقه ورؤيته في الآخرة

قال النووي: "مذهب أهل الحق: أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه، ولا يشترط فيها اتصال الأشعة، ولا مقابلة المرئي، ولا غير ذلك؛ لكن جرت العادة في رؤية بعضنا بعضاً بوجود ذلك على جهة الاتفاق؛ لا على سبيل الاشتراط، وقد قرر أئمتنا المتكلمون ذلك بدلائله الجلية، ولا يلزم من رؤية الله تعالى: إثبات جهة؛ تعالى عن ذلك؛ بل يراه المؤمنون لا في جهة؛ كما يعلمونه لا في جهة"اهـ (المنهاج 3/15-16)

  ونقل عن الغزالي قوله في تعريف المتشابه: "يطلق على ما ورد في صفات الله تعالى؛ مما يوهم ظاهره الجهة، والتشبيه، ويحتاج إلى تأويل"اهـ المنهاج 16/217-218

4. تكفيره أهل التوحيد المثبتين لعلو الله على خلقه ومباينته للعالم

قال النووي: " فقال المتولي: من اعتقد قدم العالم، أو حدوث الصانع، أو نفى ما هو 
ثابت للقديم بالاجماع، ككونه عالما قادرا، أو أثبت ما هو منفي عنه بالاجماع، كالالوان، أو أثبت له الاتصال والانفصال، كان كافرا" روضة الطالبين 7/284

5. زعمه أن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى عنها!

قال النووي: "مَذْهَب اهل الْحق الايمان بِالْقدرِ واثباته وان جَمِيع الكائنات خَيرهَا وشرها بِقَضَاء الله تَعَالَى وَقدره

وَهُوَ مُرِيد لَهَا كلهَا

وَيكرهُ الْمعاصِي مَعَ انه مُرِيد لَهَا لحكمة يعلمهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

وَهل يُقَال انه يرضى الْمعاصِي ويحبها

فِيهِ مذهبان لاصحابنا الْمُتَكَلِّمين حَكَاهُمَا امام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره

قَالَ امام الْحَرَمَيْنِ فِي الارشاد مِمَّا اخْتلف اهل الْحق فِي اطلاقه وَمنع اطلاقه الْمحبَّة وَالرِّضَا

فَقَالَ بعض أَئِمَّتنَا لَا يُطلق القَوْل بَان الله تَعَالَى يحب الْمعاصِي ويرضاها لقَوْله تَعَالَى {وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر}

قَالَ وَمن حقق من أَئِمَّتنَا لم يلْتَفت الى تهويل الْمُعْتَزلَة لَهُ بل قَالَ الله تَعَالَى يُرِيد الْكفْر وَيُحِبهُ ويرضاه والارادة والمحبة وَالرِّضَا بِمَعْنى وَاحِد

قَالَ وَقَوله تَعَالَى {وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر} المُرَاد بِهِ الْعباد الموفقون للايمان وأضيفوا الى الله تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُم كَقَوْلِه تَعَالَى {يشرب بهَا عباد الله} أَي خواصهم لَا كلهم وَالله اعْلَم"

الأصول الضوابط ص. 24

وهذا مذهب الجهمية الجبرية مخالف لمعلوم من الدين بالضرورة

قال شيخ الإسلام في شرح الأصبهانية ص13 :" وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام وبإجماع سلف الأمة قبل حدوث أقوال النفاة من الجهمية ونحوهم إن الله يحب الإيمان والعمل الصالح ولا يحب الكفر والفسوق والعصيان وإنه يرضى هذا ولا يرضى هذا والجميع بمشيئته وقدرته"

6. زعمه أن كفر القائلين بخلق القرآن كفر أصغر

 كما في المجموع 1/107 والروضة وغيره وهذا كفر قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم في عقيدة أبيه وأبي زرعة "أصول السنة واعتقاد الدين" ص.2 "ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كفرًا ينقل من الملة ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر

ولعله يجهل لقلة عنايته بكتب السلف

7. إعتباره تعلم علم الكلام المذموم من البدع الواجبة!

قال النووي: " وَمِنْ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ الْكَلَامِ لِلرَّدِّ عَلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ مُلْحِدٍ تَعَرَّضَ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ" المجموع 1/269

8. إعتباره الغزالي مجدد قرنه!

قال النووي: "وفى الخامسة الإمام أبو حامد الغزالى، رحمه الله.." تهذيب الأسماء واللغات 2/10

9. زعمه جواز كتابة الطلسمات مجهولة المعنى والانتفاع بها

جاء في فتاوى النووي: " مسألة: هذه الطلسمات التي تكتب للمنافع، وهي مجهولة المعنى، هل تحل كتابتها أم لا؟ الجواب: تكره، ولا تحرم" ص. 278


التنبيه: تراجع النووي عن بعض هذه الضلالات فانتقل إلى مذهب السالمية في الصفات في آخر عمره وهو أهون بكثير من مذهب متأخري الأشعرية


هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي