حكم من لا يكفر الجهمية والقائلين بخلق القرآن

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:



قد كثر في هذه الأزمنة المتأخرة الكلام في هذه المسائل فخرج إلينا بعض الزنادقة المعاصرين زاعيمين أن الجهمية ليسوا كفارا أو أن كفرهم ليس كفرا أكبر مخرجا من الملة

وإليكم كلام بعض السلف في تزييف كلامهم الزائغ وبيان حكم من يقول بمثل هذه الأباطيل

1. الليث بن سعد (ت. 175ه.): "قال من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن لم يقل هو كافر فهو كافر" مصدر الانتصار للعمراني رحمه الله

2. أبو بكر بن عياش (ت. 193 ه.)

قال:"من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر"

المصدر: كتاب الورع 1/88

3. سفيان بن عيينة (ت.198 ه.)

قال رحمه الله : القرآن كلام الله عز وجل؛ من قال: مخلوق؛ فهو كافر، ومن شك في كفره؛ فهو كافر

المصدر: السنة 25

4.  يزيد بن هارون (ت. 206 ه.)

قال رحمه الله: "من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، ومن لم يكفره؛ فهو كافر، ومن شك في كفره؛ فهو كافر"

المصدر: الإبانة 257

5.  أبو عبيد القاسم بن سلام (ت. 224 ه.)

قال رحمه الله "ظَرْت فِي كَلَامِ الْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ فَمَا رَأَيْت قَوْمًا أَضَلُّ فِي كُفْرِهِمْ مِنْهُمْ وَإِنِّي لأستجهل مَنْ لَا يُكَفِّرُهُمْ إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ كُفْرَهُمْ"
المصدر: مجموع الفتاوى 12/509

6.  أبو خيثمة (ت. 234 ه.)

قال رحمه الله: ن زعم أن القرآن كلام الله مخلوق؛ فهو كافر, ومن شك في كفره؛ فهو كافر

المصدر: شرح أصول الاعتقاد 2/282

7.  أحمد بن حنبل (ت. 241 ه.)

قال رحمه الله: فمن قَالَ: مخلوق فهو كافر بالله العظيم ومن لم يكفره فهو كافر

المصدر : طبقات الحنابلة 1/342, 1/173

8.  سلمة بن شبيب (ت. 247 ه.)

قال داود بن الحسين البيهقي ؛بلغني أن الحلواني قال : لا أكفر من وقف في القرآن ، قال داود : فسألت سلمة بن شبيب عن الحلواني ،فقال :( يرمى في الحُش ،من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر

المصدر شرح أصول الاعتقاد 1/198

9.  عبد الوهاب الوراق (ت. 251 ه.)

قال أبو بكر بن عبد الخالق سألت عبد الوهاب عمن لا يكفر الجهمية قلت يا ابا الحسن يصلي خلفه قال لا يصلي خلفه هذا ضال مضل متهم على الاسلام
سألت عبد الوهاب يجالس من لايكفر الجهمية قال لا تجالسون ولا يكلمون المرء على دين خليله

المصدر الورع 1/89

10. زياد بن أيوب (ت. 252 ه.)

قال زياد بْن أيوب : من قَالَ : القرآن مخلوق ، فهو كافر ، لا شك فيه ، قيل له : فمن لم يكفرهم : يسمع منه ؟ قَالَ : لا ، ولا كرامة ، قيل له : فإن لي منهم قرابات : أبرهم ، وأسلم عليهم ؟ قَالَ : لا ، ولا تشهد جنائزهم ، ولا تعدهم

المصدر طبقات الحنابلة 1/156

11. البخاري (ت. 256 ه.)

قال "نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت أضل في كفرهم منهم وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم

المصدر خلق أفعال العباد 1/33

12.  أبو حاتم الرازي (ت 277 ه.)

قال رحمه الله:
من زعم أنه مخلوق مجعول فهو كافر كفرا ينتقل به عن الملة ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر ومن كان جاهلاً علم فإن أذعن بالحق بتكفيره وإلا ألزم الكفر

المصدر طبقات الحنابلة 1/287

13.  حرب الكرماني (ت. 280 ه.)

قال رحمه الله: والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم إن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع. ومن لم يكفرها ولا القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم

المصدر: السنة 43

14. إبن أبي حاتم الرازي (ت. 327 ه.)

قال رحمه الله: ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله [العظيم] كفرًا ينقل من الملة،ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر.

المصدر: أصول السنة واعتقاد الدين 2

15. الطبراني (ت. 360 ه.)

قال ابن طاهر المقدسي في الحجة على تارك المحجة (2/484) : [قرأت على أبي بكر السمسار بأصبهان، أخبركم جعفر الفقيه قال: ((سألت أبا القاسم سليمان الطبراني: ما قولك -رحمك الله- فيمن يقول: إن أهل التوحيد يخرجون من النار إلا من يقول: القرآن مخلوق؟ 

فكتب في جوابه:

من قال: القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم بلا اختلاف بين أهل العلم والسنة؛ لأنه زعم أن الله تعالى مخلوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل تكلم به وكلم به جبريل الروح الأمين، وأنزله جبريل عليه السلام من عند الله هكذا. قال الله تبارك وتعالى: {نزل به الروح الأمين}، وأنزله جبريل على قلبك، من قال: إنه مخلوق، فهو شر من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، وليس من أهل التوحيد المخلصين الذين أدخلهم الله النار عقوبة منه لأعمال استوجبوا بها النار، فيخرجهم الله من النار برحمته وشفاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وشفاعة الشافعين، ومن زعم أن من يقول: ((إن القرآن مخلوق)) يخرج من النار فهو كافر كمن زعم أن اليهود والنصارى يخرجون من النار]

16. أبو الشيخ الأصبهاني (ت. 369 ه.)

قال رحمه الله: "من شك في كفر من قال: القرآن مخلوق بعد علمه، وبعد أن سمع من العلماء المرضيين ذلك؛ فهو مثله"

المصدر: الحجة في بيان المحجة 1/240

17.  أبو عبد الله بن بطة (ت. 387 ه.)

قال رحمه الله بعد أن تكلم عمن يقول بخلق القرآن وباللفظ: "ومن شك في كفره، ووقف عن تكفيره، فهو كافر"

المصدر: الإبانة الصغرى 129

18. اللالكائي (ت. 418 ه)

قال في شرح أصول الاعتقاد: " "قَالُوا كُلُّهُمُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ. فَهَؤُلَاءِ خَمْسُ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ نَفْسًا أَوْ أَكْثَرُ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ سِوَى الصَّحَابَةِ الْخَيِّرِينَ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ وَمُضِيِّ السِّنِينَ وَالْأَعْوَامِ. وَفِيهِمْ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ إِمَامٍ مِمَّنْ أَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِمْ وَتَدَيَّنُوا بِمَذَاهِبِهِمْ , وَلَوِ اشْتَغَلْتُ بِنَقْلِ قَوْلِ الْمُحَدِّثِينَ لَبَلَغَتْ أَسْمَاؤُهُمْ أُلُوفًا كَثِيرَةً , لَكِنِّي اخْتَصَرْتُ وَحَذَفْتُ الْأَسَانِيدَ لِلِاخْتِصَارِ , وَنَقَلْتُ عَنْ هَؤُلَاءِ عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ , وَمَنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُمُ اسْتَتَابُوهُ أَوْ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ أَوْ نَفْيِهِ أَوْ صَلْبِهِ"

فهذا شيء يسير من أقوال السلف الصريحة البينة في كفر الجهمية كفرا أكبر وإكفارهم وإكفار من لا يكفرهم

وقد كان مثل هذا منتشرا عند هؤلاء الأسلاف قبل الفتنة حتى بين عوام الناس حتى قال الصولي: "ولقد حدثني عون بن محمد الكندي، قال: لعهدي بالكَرْخ، ولو قال فيها أحد: إن ابن أبي دُوَاد مسلم، لقتل في مكانه"رفع الإصر في قضاة مصر 15

وابن أبي دؤاد رأس الجهمية في زمنه كما هو معروف

فلا تغترن أيها المسلم الصادق ببعض الزنادقة من مدعي العلم والحفظ مثل الددوي الشنقيطي وأمثاله الذين يجادلون عن أعداء الله الملحدين من الجهمية وأضرابهم ويقولون إن كفرهم كفر دون كفر 

هذا وقد سئل الشيخ عبد الله والشيخ إبراهيم: ابنا الشيخ عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان:

السؤال/

ما قول علماء المسلمين وأئمة الموحدين في إمامة رجل يقول في الجهمية والقبورية المنكرين لتوحيد الذات والصفات وتوحيد العبادة كأكثر أهل دبي وأبي ظبي ونحوهما قولان, وأنهما لم تبلغهما الحجة ولما سئل كيف تشبهنا بهم قال هم مسلمون إلخ؟ سنة 1325

الجواب/

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده

الجواب

لا تصح إمامة من لا يكفر الجهمية، والقبوريين، أو يشك في تكفيرهم.

وهذه المسألة من أوضح الواضحات عند طلبة العلم وأهل الأثر:

وذلك أن الإمام أحمد وأمثاله من أهل العلم والحديث، لم يختلفوا في تكفير الجهمية، وأنهم ضلال زنادقة.

وقد ذكر من صنف في السنة تكفيرهم، عن عامة أهل العلم والأثر؛ وعد اللالكائي الإمام منهم عددا يتعذر ذكرهم في هذه الفتوى، وكذلك عبد الله بن الإمام أحمد، في كتاب السنة، والخلال في كتاب السنة، وإمام الأئمة ابن خزيمة قرر كفرهم، ونقله عن أساطين الأئمة.

وقد حكى كفرهم شمس الدين ابن القيم في كافيته، عن خمسمائة من أئمة المسلمين وعلمائهم!!

وقد يفرق بين من قامت عليه الحجة، التي يكفر تاركها، وبين من لا شعور له بذلك وهذا القول يميل إليه شيخ الإسلام، في المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض الناس.

وعلى هذا القول: فالجهمية في هذه الأزمنة: قد بلغتهم الحجة، وظهر الدليل، وعرفوا ما عليه أهل السنة والجماعة، واشتهرت التفاسير والأحاديث النبوية وظهرت ظهورا ليس بعده إلا المكابرة والعناد، وهذه هي حقيقة الكفر والإلحاد.

كيف: لا؟ وقولهم يقتضي من تعطيل الذات والصفات! والكفر بما اتفقت عليه الرسالة والنبوات! وشهدت به

الفِطَرُ السليمات!

مما لا يبقى معه حقيقة للربوبية والإلهية، ولا وجود للذات المقدسة، المتصفة بجميل الصفات!

وهم إنما يعبدون عدما، لا حقيقة لوجوده! ويعتمدون على الخيالات والشبه! ما يعلم فساده بضرورة العقل، وبالضرورة من حقيقة دين الإسلام، عند من عرفه، وعرف ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

ولبشر المريسي وأمثاله، من الشبه والكلام في نفي الصفات، ما هو من جنس هذا المذكور عند الجهمية المتأخرين. بل كلامه أخف إلحاداً من بعض قول هؤلاء الضلال! ومع ذلك فأهل العلم متفقون على تكفيره.

وكذلك القبوريون: لا يشك في كفرهم، من شم رائحة الإيمان.

وقد ذكر شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم، في غير موضع: أن نفي التكفير بالمكفرات، قوليها وفعليها، فيما (يخفى دليله) و (لم تقم الحجة على فاعله). وأن النفي يراد به: نفي تكفير الفاعل وعقابه، قبل قيام الحجة عليه.

وأن نفي التكفير مخصوص: (بمسائل النِّزاع بين الأئمة).

أما دعاء الصالحين، والاستغاثة بهم، وقصدهم في الملمات والشدائد: فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه،والحكم بأنه من الشرك الأكبر. فليس في تكفيرهم، وتكفير الجهمية قولان.

وأما الإباضية في هذه الأزمنة: فليسوا كفرقة من أسلافهم. والذي يبلغنا أنهم على دين عباد القبور، وانتحلوا أمورا كفرية، لا يتسع ذكرها هنا.

ومن كان بهذه المثابة فلا شك في كفره. فلا يقول بإسلامهم إلا مصاب في عقله ودينه"

انتهى جوابهم رحمهم الله تعالى

هذا وأني ألفت النظر إلى أن من أقر أن كفر الجهمية كفر أكبر ثم وقع في شبهة في تكفير أعيانهم كحال ابن تيمية رحمه الله ومن تبعه فهذا الأصل فيه أنه لا يكفر 

أما من يزعم أن كفر الجهمية كفر أصغر وهو يعرف مذاهبهم فهو كافر زنديق بعينه ولو قال به من قال من مدعي العلم من الأشعرية والإخوان المسلمين والسرورية وغيرهم


والله أعلم

كتبه أبو موسى السلفي



هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي