بعض أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى في الخارج في صف المشركين لقتال المسلمين

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد


فهذا جملة من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى في حكم من كان من أهل الإسلام ثم لحق بجيش المشركين فصار يقاتل المسلمين في صفوفهم هل يكون كافرا بمجرد ذلك أم لا؟

وهذه المسألة والله المستعان قد ضاعت عند كثير من المعاصرين

وقد يكون من أسباب هذا بعض المقدمات النفسية كالدفاع عن الحكام

أو عدم الاطلاع على أدلة هذا الباب كاملا أو عدم فهمها فإن " مسمى الموالاة يقع على شعب متفاوتة: منها ما يوجب الردة، وذهاب الإسلام بالكلية ; ومنها ما هو دون ذلك، من الكبائر والمحرمات" كما قال العلامة عبد اللطيف في الدرر 8/342

فكما أخطأت الطائفة في هذا الزمان فجعلوا مطلق الموالاة كفرا أكبر حتى اضطرهم ذلك إلى إحداث أقوال جديدة لم تعرف عن سلف الأمة وأئمتها وفقهاء الأمصار فكفروا الجاسوس وزعموا أن فعل حاطب بن أبي بلطة كان كفرا أكبر!! وإنما لم يكفر لكونه من أصحاب بدر!! وهذا قول هزيل يتعجب منه عاقل فضلا عن عالم فقيه

فكذلك أخطأت طائفة أخرى فجعلت مناط التكفير في هذه المسألة في القلب مطلقا فوصل ببعضهم إلى قول منكر قبيح شنيع أن من أظهر المشركين الموافقة على دينهم وأثنى عليهم وفتح لهم بلاد المسلمين وناصرهم على المسلمين بالبدن والمال واللسان وبنى لهم الماعبد ومكنهم في الأرض وحمى حماهم فكله عند هؤلاء القوم لا يكون كفرا ما دام لا يستحل ذلك بقلبه ويفعل كل ذلك للدنيا

وهذا القول يقارب قول جهم بن صفوان والله المستعان

والبحث الآن في المسألة هل يكون الخروج في صفوف المشركين لقتال المسلمين كفرا أكبر بنفسه ولو أبغضهم وأبغض دينهم وأحب الإسلام والمسلمين؟

1. قال شيخ الإسلام تيمية رحمه الله فيمن فر من جنود المسلمين إلى كفرة التتار ولحق بهم وعاونهم على المسلمين: " وَكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلَيْهِمْ مِنْ أُمَرَاءِ الْعَسْكَرِ وَغَيْرُ الْأُمَرَاءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّدَّةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بِقَدْرِ مَا ارْتَدَّ عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ - مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ . وَيُصَلُّونَ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ - فَكَيْفَ بِمَنْ صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لَوْ اسْتَوْلَى هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمُحَادُّونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمُعَادُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَدُرُوسِ شَرَائِعِهِ" مجموع الفتاوى 28/531

2. قال شيخ الإسلام في موضع آخر من هذه الفتوى: " فَمَنْ قَفَزَ عَنْهُمْ إلَى التَّتَارِ كَانَ أَحَقَّ بِالْقِتَالِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ التَّتَارِ ؛ فَإِنَّ التَّتَارَ فِيهِمْ الْمُكْرَهُ وَغَيْرُ الْمُكْرَهِ وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ السُّنَّةُ بِأَنَّ عُقُوبَةَ الْمُرْتَدِّ أَعْظَمُ مِنْ عُقُوبَةِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ " الفتاوى 28/534

3. وقال شيخ الإسلام: " ومن فر إليهم من أمراء العسكر فحكمه حكمهم فيه من الردة بقدر ما تركه من شرائع الإسلام فعلينا أن نقاتلهم ولو كان فيهم من هو مكره .." مختصر الفتاوى المصرية 472

4. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات: " من جمز إلى معسكر التتر، ولحق بهم ارتد ، وحل ماله ودمه" نقله عنه العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في الدرر 8/338 وعلق قائلا: " فتأمل هذا! فإنه - إن شاء الله - يزيل عنك إشكالات كثيرة، طالما حالت بين قوم وبين مراد الله ورسوله، ومراد أهل العلم، من نصوصهم وصريح كلامهم"

وقد نقل كلامه هذا الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ: صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وكافة علماء العارض في جواب لهم عن حكم بعض من انحرف وضل ولحق بديار الكفر وطلب من الكفار الدخول في طاعتهم وولايتهم فنقلوا كلام شيخ الإسلام فقالوا: " فإذا كان هذا في مجرد اللحوق بالمشركين، فكيف بمن اعتقد مع ذلك أن جهادهم، وقتالهم لأهل الإسلام، دين يدان به، هذا أولى بالكفر والردة "

فالشاهد قولهم "مجرد اللحوق بالمشركين.." أي دون اعتقاد

ويعنون باللحوق الدخول في جيوشهم ومناصرتهم على المسلمين ليس مجرد الانتقال

5. وقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: " أما قوله [ لا يقبل الله توبة عبد أشرك بعد إسلامه ] فقد رواه ابن ماجة من هذا الوجه و لفظه [ لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد إسلامه عملا حتى يفارق المشركين إلى المسلمين ] و هذا دليل على قبول إسلامه إذا رجع إلى المسلمين و بيان أن معنى الحديث أن توبته لا تقبل ما دام مقيما بين ظهراني المشركين مكثرا لسوادهم كحال الذين قتلوا ببدر و معناه أن من أظهر الإسلام ثم فتن عن دينه حتى ارتد فإنه لا تقبل توبته و عمله حتى يهاجر إلى المسلمين و في مثل هؤلاء نزل قوله تعالى : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } الآية [ النساء : 97 ]"

6. ولشيخ الإسلام تنبيه لطيف على محل قول الفقهاء أن من قتل من المسلمين في صفوف الكفار فعلى قاتله كفارة
قال المردوي الحنبلي في الإنصاف: " تَنْبِيهٌ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَحَلُّ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْكُفَّارِ مَعْذُورٌ ، كَالْأَسِيرِ ، وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْهِجْرَةُ ، وَالْخُرُوجُ مِنْ صَفِّهِمْ .فَأَمَّا الَّذِي يَقِفُ فِي صَفِّ قِتَالِهِمْ بِاخْتِيَارِهِ : فَلَا يَضْمَنُ بِحَالٍ .انْتَهَى "
 فهذا مذهب شيخ الإسلام صريح واضح ولا أعلم له غير ذلك

أما ما استدل به بعض الإخوان بأن شيخ الإسلام قال لا يلحق بالتتار إلا الفاسق أو المتدع أو الزنديق أو كما قال فهذا باعتبار ماضيه ويريد شيخ الإسلام أن يبين في هذا الموضع أنه لا يلحق بهم رجل صالح عالم بدين الله تعالى

وإلا فلازم هذا الفهم أن أن ابن تيمية يقول: إن حكم من لحق بجيش المشكرين فقاتل المسلمين معهم على ثلاث حالات:

1. يصير بذلك فاسقا
2. يصير بذلك مبتدعا!!!
3. يصير بذلك زنديقا!

ولا أدري ما علاقة التبديع بهذا الباب نهائيا

والزندقة أيضا فإن المسألة في الردة لا في الزندقة

فالظاهر أن مراده ههنا ليس تقرير الحكم إنما وصف حال اللاحقين بهم


أما في موضع تقرير الحكم فلم يذكر شيخ الإسلام شيئا من ذلك والله أعلم

7. قال الإمام المجدد: " واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح إذا أشرك بالله، أو صار مع المشركين على الموحدين ولو لم يشرك أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم كلهم " الرسائل الشخصية 165

8. قال المجدد رحمه الله: " النوع الرابع : من سلم من هذا كله ، [أي لم يفعل الشرك ، و لم يفضل المشركين على الموحدين ، ولم يبغض التوحيد وأهله] ولكن أهل بلده يصرحون بعداوة أهل التوحيد، واتباع أهل الشرك، وساعين في قتالهم، ويتعذر أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده، ويجاهد بماله، ونفسه، فهذا أيضا كافر; فإنهم لو يأمرونه بترك صوم رمضان، ولا يمكنه الصيام إلا بفراقهم، فعل ; ولو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه، ولا يمكنه ذلك إلا بفراقهم، فعل، وموافقتهم على الجهاد معهم،بنفسه وماله، مع أنهم يريدون بذلك قطع دين الله ورسوله أكبر من ذلك بكثير، كثير; فهذا أيضا: كافر، وهو ممن قال الله فيهم: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً} [سورة النساء آية: 91] . فهذا الذي نقول" الدرر 1/104

قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن لما اعترض ابن المنصور على هذا الكلام: "وصريح كلام الشيخ رحمه الله في رجل تبع أهل بلده في قتال أهل التوحيد إيثاراً لبلده ووطنه، فيبذل نفسه وماله ويقاتل أهل التوحيد هذا نص الشيخ وصريح كلامه، فمن أين أخذ هذا الثور الأعجم أنه يكفِّر بترك طاعته؟. واستدل الشيخ على هذا بقوله تعالى: {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ } [النساء/ 91]. والآية ظاهرة الدلالة على هذه المسالة، فإن من تكلم بالإسلام، ولم يعتزل أهل الكفر بل صار معهم، وقاتل أهل التوحيد لغرض من أغراضه الدنيوية تناولته الآية، وشمله نصها الصريح؛ وقد جعل الله لحقن دمه حدًّا وفعلاً يتميز به إسلامه، وهو اعتزال قتال المسلمين، وإلقاء السلم إليهم بالانقياد، وكف اليد عن قتالهم، ومتى لم يحصل ذلك منهم ولم ينقادوا له، فقتالهم واجب أينما ثقفهم المؤمنون، وقد جعل الله لهم  عليهم حجة ظاهرة، هذا صريح الآية ونصها" هـ مصباح الظلام ص248

9. قال العلامة سليمان بن عبد الله رحمه الله تعالى: "و أما قول السائل: هل يكون هذا موالاة نفاق، أم يكون كفراً؟ فالجواب: أن الموالاة إن كانت مع مساكنتهم في ديارهم، و الخروج معهم في قتالهم، و نحو ذلك. فإنه يحكم على صاحبها بالكفر وإن كانت الموالاة لهم وهو في ديار الإسلام، إذا قدموا عليهم ونحو ذلك. فهذا عاص آثم، متعرض للوعيد إن سلم من موالاتهم لأجل دينهم بل بلفظ و إكرام و نحوه ـ و يجب عليه من التعزير و الهجر و الأدب، ما يزجر أمثاله. و إن كانت الموالاة لأجل دينهم، فهو مثلهم"

فهذا قول فصل عندي في المسألة وتفصيل حسن جدا يستقيم مع الأدلة ويجمع بينها ولا يفرق

فالمسألة في البحث فيها الآن أمور وأمور! من المقدمات النفسية كالدفاع عن الحكام عند طائفة والتشهي في التكفير ولو بمخالفة الإجماع السلفي على عدم تكفير الجاسوس عند طائفة أخرى فنسأل الله الخلاص من الهوى

10. قال العلامة عبد الرحمن بن حسن : " قال - صلى الله عليه وسلم «من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله»، فلا يقال إنه بمجرد المجامعة والمساكنة يكون كافرًا، بل المراد: أن من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين، وأخرجوه معهم كرهًا، فحكمه حكمهم في القتل، وأخذ المال لا في الكفر، وأما إن خرج معهم لقتال المسلمين طوعًا واخيتارًا، أو أعانهم ببدنه وماله، فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر" الدرر السنية 8/456

11. والشيخان حمد بن عتيق  وعبد الله بن عبد اللطيف كلامهما في هذه المسألة معروف حتى أن فيه شيئا زائدا رحمهما الله تعالى فتركت إيراده

هذا ولم أتكلف في البحث كثيرا إنما هذا شيء من كلامهم أستحضره الآن ولهم أكثر من ذلك

وأريد أن أذكر شيئا من الأدلة على هذه المسألة على وجه الإيجاز الشديد

1. قال الطبري: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون:"كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا"! فاستغفروا لهم، فنزلت:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم" الآية والسند صحيح

فقد رد الله تعالى على من استغفر لهم وظن هؤلاء أصحابا لنا ومسلمين فهذا بين في أنهم أهل الارتداد

وإن قيل: كيف كانوا هؤلاء مرتدين وهم مكرهون؟

قيل: لأنهم تسببوا في هذا الإكراه بتركهم الهجرة مع الإمكان فلم يكن الإكراه عذرا لهم في ارتكاب الكفر وإنما عذر الله في ذلك المستضعفين الذين لم يتمكنوا من الهجرة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قال "ثم ان ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا ان ربك من بعدها لغفور رحيم سورة النحل 110 نزلت في الذين فتنهم المشركون حتى اصابوهم ثم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا وصبروا فأخبر الله انه غفر لهم ورحمهم فعلم ان تلك الفتنة كانت من ذنوبهم وذلك اما لعدم الاكراه التام المبيح للنطق بكلمة الكفر واما لعدم الطمأنينة بالإيمان فلا يستحق صاحبه الوعيد  وعلى من اكره على الخروج في العساكر الظالمة مثل ان يكره المستضعفون من المؤمنين على الخروج مع الكافرين لقتال المؤمنين كما اخرج المشركون عام بدر معهم طائفة من المستضعفين فهؤلاء اذا امكنهم ترك الخروج بالهجرة او بغيرها والا فهم مفتونون وفيهم نزل قوله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها سورة النساء لأنهم فعلوا المحرم مع القدرة على تركه" الاستقامة 2/340

وقال لعلامة سليمان بن عبد الله: "فإن قال قائل: هلا  كان الإكراه  عذراً للذين قتلوا يوم بدر على الخروج ؟. قيل: لا يكون عذراً لأنهم في أول الأمر لم يكونوا معذورين إذا  أقاموا مع الكفار، فلا يعذرون بعد ذلك بالإكراه  ؛ لأنهم السبب في ذلك، حيث أقاموا  معهم وتركوا الهجرة" الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ص37

2. ما روي من معاملة النبي صلى الله عليه وسلم العباس رضي الله عنه ومن معه معاملة الكفار وعدم قبوله دعواهم الإسلام وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال العباس إنه مسلم "أما ظاهرك فكان علينا فافد نفسك وسريرتك إلى الله"
وقد استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض المواضع

3. قول الله تعالى في أسارى بدر "وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ"

قد قال كثير من السلف في تفسير الآية إنها في العباس وأصحابه وفسروا خيانة الله بخروجهم في صفوف المشركين على النبي والمسلمين

قال الطبري "حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: (وإن يريدوا خيانتك) ، يعني: العباس وأصحابه في قولهم: آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحن لك على قومنا"، يقول: إن كان قولهم خيانة = (فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم) ، يقول: قد كفروا وقاتلوك، فأمكنك الله منهم" التفسير 14/76

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الآية: " لما بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وظهروا ونبع الْإِيمَان نبع النِّفَاق مَعَه فَأتى إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجال فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لَوْلَا أَنا نَخَاف هَؤُلَاءِ الْقَوْم يعذبونا ويفعلون ويفعلون لأسلمنا وَلَكنَّا نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك لَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر قَامَ الْمُشْركُونَ فَقَالُوا: لَا يتَخَلَّف عَنَّا أحد إِلَّا هدمنا دَاره واستبحنا مَاله فَخرج أُولَئِكَ الَّذين كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك القَوْل للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَهم فقتلت طَائِفَة مِنْهُم وأسرت طَائِفَة قَالَ: فَأَما الَّذين قتلوا فهم الَّذين قَالَ الله {إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم} الْآيَة كلهَا {ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة فتهاجروا فِيهَا} وتتركوا هَؤُلَاءِ الَّذين يستضعفونكم {فَأُولَئِك مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيراً} ثمَّ عذر الله أهل الصدْق فَقَالَ {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا} يتوجهون لَهُ لَو خَرجُوا لهلكوا {فَأُولَئِك عَسى الله أَن يعْفُو عَنْهُم} اقامتهم بَين ظَهْري الْمُشْركين وَقَالَ الَّذين أَسرُّوا: يَا رَسُول الله انك تعلم انا كُنَّا نَأْتِيك فنشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله وَأَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم خرجنَا مَعَهم خوفًا فَقَالَ الله (يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى إِن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا يُؤْتكُم خيرا مِمَّا أَخذ مِنْكُم وَيغْفر لكم) (الْأَنْفَال الْآيَة 70) صنيعكم الَّذِي صَنَعْتُم خروجكم مَعَ الْمُشْركين على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتك فقد خانوا الله من قبل) (الْأَنْفَال الْآيَة 71) خَرجُوا مَعَ الْمُشْركين فَأمكن مِنْهُم " رواه عنه الطبري

4. ما قيل في تفسير قول الله تعالى: " فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا"

ومما ذكره الطبري في سبب نزول الآية قال: " قال آخرون: بل كان اختلافهم في قوم من أهل الشرك كانوا أظهروا الإسلام بمكة، وكانوا يعينون المشركين على المسلمين" ثم نقل ذلك عن ابن عباس سند العوفيين وعن قتادة وعن غيرهم

5. وقد جاء في السنة في الأحاديث الكثيرة ألفاظها تتفرق ومعانيها تجتمع على أن من جامع المشرك وسكنه فهو مثله وليس هناك مجامعة بدنية أكبر من مجامعتهم في قتالهم المسلمين وقد فسرها طائفة من أهل العلم بهذا المعنى

6. وقد قال الإمام إسحاق بن رهويه: " وَمِمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَكْفِيرِهِ وَحَكَمُوا عَلَيْهِ كَمَا حَكَمُوا عَلَى الْجَاحِدِ فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَمِمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا، وَيَقُولُ: قَتْلُ الْأَنْبِيَاءِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ كَافِرٌ"  تعظيم قدر الصلاة 
فسوى بين القتل والإعانة

وقد أفادني الشيخ أبو جعفر الخليفي حفظه الله أنه خاص بالنبي فلا تكون الإعانة على قتل غيره كفرا

وهذا لا شك فيه إذا كانت مجرد الإعانة لكن إذا كانت إعانة الكفار والخروج في صفوفهم فهذا أشنع وأطم ومفارق لمجرد الإعانة مثلا للظالم وهكذا والله أعلم

فهذا ما حضرني الآن في هذا الموضوع فمن كان له شيء من الإفادة أو التعقيب فليتفضل بذلك مشكورا

كتبه أبو موسى الروسي


هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي